منظمة الحريات
الحرية والكرامة لهيئة كتابة الضبط
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
» الحضارة الإنسانية بين التواصل والصراع.._وصولا إلى العولمة
أمس في 3:46 pm من طرف Admin

» وقفة ونظرة على بعض مفاهيم دولة القانون
الجمعة أغسطس 29, 2014 3:08 pm من طرف Admin

» نظرية الفوضى
الأربعاء أغسطس 27, 2014 3:03 pm من طرف Admin

» أهمية الإنترنت و فائدته للمجتمعات
الأربعاء أغسطس 27, 2014 2:48 pm من طرف Admin

» التوقـيـع الإلكتروني مـفـهومه التـكـنولـوجـي وحـمايــتـه
الأحد أغسطس 24, 2014 2:01 pm من طرف Admin

» خريطة طريق الحكومة الإلكترونية
الجمعة أغسطس 22, 2014 3:25 pm من طرف Admin

» مراحل تطوير الحكومة الإلكترونية
الجمعة أغسطس 22, 2014 2:37 pm من طرف Admin

» توصيات مجابهة تحديات نجاح تنفيذ برامج الحكومة الإلكترونية
الجمعة أغسطس 22, 2014 11:03 am من طرف Admin

» الحكومة الإلكترونية_ طريق نحو إصلاح إداري وإقتصادي شامل_
الجمعة أغسطس 22, 2014 10:34 am من طرف Admin

سبتمبر 2014
الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
1234567
891011121314
15161718192021
22232425262728
2930     

اليومية اليومية

التبادل الاعلاني

انشاء منتدى مجاني




الإختصاص النوعي و المحلي للمحاكم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الإختصاص النوعي و المحلي للمحاكم

مُساهمة  Admin في الأربعاء سبتمبر 12, 2012 1:37 pm

اختصاص المحكمة هو صلاحيتها في البث في نزاع ما عرض عليها، و عدم اختصاصها هو عدم هذه الصلاحية للبث في النزاع المعروض عليها .
و الاختصاص فرضته عملية توزيع العمل بين المحاكم في قطر ما، إذ لا يعقل أن تكون محكمة وحيدة مختصة بالنظر في جميع القضايا في قطر كامل، و يسمى هذا الاختصاص بالاختصاص المكاني، وبمقتضاه يوزع العمل القضائي على جميع المحاكم التي هي من درجة واحدة، وتكون كل واحدة مختصة بالنظر في القضايا ضمن ترابها القضائي و هذا الاختصاص المكاني يحدده إما موقع العقار المتنازع فيه و إما موطن المدعى عليه، وإما باختيار الزوجة في قضايا الأسرة [1] .
و اختصاص آخر فرضه تنوع القضايا من حيث تنوع العلاقات القانونية واختلاف موضوعها و انتماء القائمين بالتصرفات القانونية أو الأفعال القانونية أو المادية المرتبطة بتلك العلاقات إلى فئات مختلفة من أشخاص القانون ويسمى اختصاصا نوعيا [2] ، و هو صلاحية محكمة دون غيرها للبث في نزاع معين .
وقد حظي موضوع الاختصاص بصفة عامة باهتمام شديد سواء من قبل الممارسين أو المتدخلين في ساحة القضاء و كذا من قبل الفقه، باعتباره شقا إجرائيا و مسطريا في غاية الأهمية بما كان، لأنه يحدد منذ الوهلة الأولى مسار الدعوى في جانبها الشكلي. و بالرجوع إلى قانون المسطرة المدنية كقانون عام يحكم القواعد المسطرية الواجب إتباعها نجده قد نظم هذا الموضوع في القسم الثاني من قانون المسطرة المدنية و ذلك وفق قانون 1974، إلى جانب ذلك فهناك القانون المحدث للمحاكم الإدارية (ق.رقم 41-90) ، ثم القانون المحدث للمحاكم التجارية(ق.رقم 53-95).وأمام هذا التحول التشريعي الذي مس بعض المقتضيات المتعلقة بالاختصاص فان الوضع لم يعد كسابقه، وهوما طرح مجموعة من الإشكالات المرتبطة بتطبيق مقتضيات الاختصاص .
و بالتالي يحق لنا التساؤل في هذا الباب عن مدى توفق المشرع المغربي من زاوية القانون الشكلي المرتبط بقواعد الاختصاص في تيسير مهام المتقاضين و الممارسين على حد سواء .
ففي هذا السياق سوف نتناول هذا الموضوع وفق مقاربة منهجية محكمة نبتغي من ورائها تحليل مقتضيات الاختصاص وفق المبادئ المؤطرة على ضوء قانون المسطرة المدنية ثم ما استجد في هذا الباب خاصة بعد إحداث المحاكم المتخصصة، وذلك وفق التصميم التالي :
المبحث الأول : الاختصاص النوعي و المحلي قبل إحداث المحاكم المتخصصة .
المبحث الثاني : الاختصاص النوعي و المحلي بعد إحداث المحاكم المتخصصة .
المبحث الأول : الاختصاص النوعي و المحلي قبل إحداث المحاكم المتخصصة .
المطلب الأول : الأحكام العامة للاختصاص النوعي و المحلي على ضوء قانون المسطرة المدنية .
الفقرة الأولى : الأحكام العامة للاختصاص .
أفرد المشرع المغربي القسم الثاني من قانون المسطرة المدنية لعرض الأحكام العامة للاختصاص و القواعد المرتبطة بالاختصاص النوعي و كذا المكاني، و قبل التطرق إلى ذلك نرى من الضروري استعراض تلك الأحكام العامة، ويمكن إيجازها فيما يلي :
أ- المعيار في تحديد الاختصاص الانتهائي للمحكمة يكون بناء على مبلغ الطلب المجرد الناتج عن آخر مستنتجات المدعي، باستثناء الصوائر القضائية و الفوائد القانونية، والغرامات التهديدية، و الجبائية، (المادة11) ، و يبت ابتدائيا إذا كانت قيمة موضوع النزاع غير محددة ( المادة12 ).
ب- إذا قدمت عدة طلبات للمدعي، في دعوى واحدة ضد نفس المدعى عليه، تبت المحكمة فيها ابتدائيا إن تجاوز مجموع الطلبات القدر المحدد للحكم انتهائيا و لو كان احدهما يقل عن ذلك(المادة13 ).
ج- إذا رفعت دعوى من عدة مدعين أو على عدة مدعى عليهم مجتمعين بسند واحد، مع عدم وجود تضامن بينهم، فان المحكمة تصدر حكما انتهائيا، إذا كان طلب كل واحد منهم لا يزيد عن القدر المحدد للحكم انتهائيا، و لا تطبق هذه المقتضيات في حالة وجود تضامن، أو إذا كان موضوع النزاع غير قابل للقسمة ( المادة14 ).
د- تختص المحكمة بالطلبات المقابلة و طلبات المقاصة التي في اختصاصها ... ( المادة15 ).
ه- يجب على الأطراف الدفع بعدم الاختصاص النوعي أو المكاني قبل كل دفع أو دفاع، و لا يمكن إثارة هذا الدفع في طور الاستئناف إلا بالنسبة للأحكام الغيابية، و يجب على من يثير الدفع أن يبين المحكمة التي ترفع إليها القضية، و إلا كان الطلب غير مقبول، إذا قبل الدفع رفع الملف إلى المحكمة المختصة التي تكون الإحالة عليها بقوة القانون وبدون صائر، و يمكن الحكم بعدم الاختصاص النوعي تلقائيا من لدن قاضي الدرجة الأولى(المادة16 ).
و- يجب على المحكمة التي أثير أمامها الدفع بعدم الاختصاص أن تبت فيه بموجب حكم مستقل، أو بإضافة الطلب العارض إلى الجوهر(المادة17 ).
ز- المحاكم الابتدائية هي صاحبة الولاية العامة للبت في سائر المنازعات بما فيها المنازعات الإدارية، إلا ما استثني بنص خاص(المادة18 ) [3].
الفقرة الثانية : الاختصاص النوعي .
يستند الاختصاص هنا إلى ترتيب وتصنيف المحاكم حسب الدرجات، حيث حددت المادة 18 من ق.م.م اختصاص المحاكم الابتدائية باعتبارها ذات الولاية العامة في التنظيم القضائي و التي لها حق النظر في كل القضايا المدنية و التجارية مهما بلغت قيمتها و قضايا الأسرة و القضايا التجارية والإدارية و الاجتماعية، باستثناء القضايا التي جعلها المشرع بمقتضى ظهير 5/7/1974 المنظم لمحاكم الجماعات و المقاطعات من اختصاص هذه الأخيرة، وهي القضايا الشخصية التي لا يزيد المبلغ المطلوب فيها 1000 درهم مع إمكان رفع هذا المبلغ باتفاق الطرفين إلى 2000 درهم .
وبالنسبة لمحاكم الاستئناف، فالمشرع أوضح من خلال المادة 24 على أن هذه المحاكم مختصة بالنظر استئنافا في القضايا التي تصدر عن المحاكم الابتدائية ماعدا تلك التي تصدر بصفة انتهائية، كما تختص بالنظر في استئناف الأوامر الصادرة عن رؤساء المحاكم الابتدائية في إطار الفصل 148،149 و الفصل 155 و ما بعده و الفصل 436 من ق.م.م .
هذا و يختص المجلس الأعلى كأعلى درجة للتقاضي بموجب الفصل 353 من ق.م.م بما يلي :
1- الطعن بالنقض ضد الأحكام الانتهائية التي تصدرها جميع محاكم المملكة ...
2- الطعون الرامية إلى إلغاء المقررات الصادرة عن السلطات الإدارية للشطط في استعمال السلطة .
3- الطعون المقدمة ضد الأعمال و القرارات التي يتجاوز فيها القضاة سلطاتهم .
4- البت في تنازع الاختصاص بين محاكم لا توجد محكمة أعلى درجة مشتركة بينها غير المجلس الأعلى .
5- مخاصمة القضاة و المحاكم غير المجلس الأعلى .
6- الإحالة من أجل التشكك المشروع .
7- الإحالة من محكمة إلى أخرى من أجل الأمن العمومي أو لصالح حسن سير العدالة .
إن أهم اختصاص يميز المجلس الأعلى هو النظر في نقض كل الأحكام الانتهائية، ويتعلق الأمر بالأحكام التي تصدرها المحاكم الابتدائية في الطلبات التي لا تتجاوز 20.000، [4] أو متعلقا باستيفاء واجبات الكراء والتحملات الناتجة عنه أو مراجعة السومة الكرائية .
الفقرة الثالثة : الاختصاص المحلي .
إن دراسة الاختصاص المحلي لمحاكم المملكة تقتضي التطرق للمبدأ العام المتمثل في منح الاختصاص لمحكمة موطن المدعى عليه أو محكمة محل إقامته، كما تستوجب التعرض لمختلف الاستثناءات التي قررها المشرع على القاعدة أو المبدأ العام . [5]
هكذا يقرر الفصل 27 من ق.م.م على جعل المحكمة المختصة محليا للنظر في النزاع، المحكمة التي يقع في دائرتها القضائية، الموطن الحقيقي أو المختار للمدعي عليه، و هذا شيء طبيعي يجعل توازنا بين طرفي النزاع، فالمدعي هو الذي يقيم الدعوى و يجبر المدعى عليه إلى ساحة القضاء، يختار زمن رفع الدعوى بعدما يهيئ نفسه ووثائقه و حججه، فكان من العدل و الإنصاف و تكافؤ الفرص ألا يجر المدعي عليه إليه بل يذهب هو إلى محكمة هذا الأخير، لذلك وحفاظا على هذا التوازن جعل المشرع الاختصاص المحلي إلى محكمة المدعي عليه، بالإضافة إلى أن الأصل هو براءة الذمة و يجب أن يعتبر المدعي عليه بريء الذمة إلى حين ثبوت ملء هذه الذمة بمقتضى حكم نهائي . [6]
إن قواعد الاختصاص المحلي المذكورة ترد عليها مجموعة من الاستثناءات و هو ما ورد في المادة 28 و 29 من ق.م.م، حيث جعل المشرع محكمة محل العقار هي مناط اختصاص المحكمة محليا للنظر في النزاعات العينية المتعلقة بها استحقاقا أو بيعا أو قسمة أو ارتفاقا أو طلب شفعة... باعتبار أنها أقدر من غيرها على حل النزاع المتعلق به إذ في استطاعتها و بسهولة الانتقال إليه لمعاينة أو سماع شهود يسكنون فيه أو بجواره أو نذب خبير لمعاينته و تقويمه .
كما جعل المشرع الاختصاص بقضايا النفقة و دعاوى الأمراض المهنية و حوادث الشغل لمحكمة موطن أو محل إقامة المدعي لأنه هو الطرف الضعيف و الأجدر بالرعاية .
المطلب الثاني : الاختصاص النوعي والمحلي وارتباطهما بالنظام العام .
الفقرة الأولى : الاختصاص النوعي و ارتباطه بالنظام العام .
لم يكن موضوع تحديد الطبيعة القانونية لقواعد الاختصاص القضائي يثير في الماضي إشكالا كبيرا فقد كانت القواعد المقررة في قانون المسطرة المدنية القديم لسنة 1913 واضحة، تجعل قواعد الاختصاص النوعي وحدها المكتسبة لصفة النظام العام، غير أن إصلاح 1974 حمل معه متغيرات جديدة أثارت نوعا من البلبلة و الخلاف الشديد بين الفقه من جهة و القضاء من جهة أخرى . [7]
و بالرجوع إلى قانون المسطرة المدنية من خلال الفصل 16، و نظرا لعدم وضوح هذه المادة، في اعتبار الدفع بعدم الاختصاص النوعي من النظام العام من عدمه، انقسم الفقه إلى رأي يعتبره من النظام العام و آخر ينفي عنه تلك الصفة .
و في هذا الإطار عزز المعتبرون أنه من النظام العام رأيهم بعدة حجج منها أن اسم الإشارة "هذا" الوارد في الفقرة الثانية من الفصل أعلاه، يعود في علم اللغة إلى أقرب اسم مذكور قبله و هو اسم "المكاني" و عليه فالمقصود هو عدم إمكانية إثارة الدفع بعدم الاختصاص المكاني في طور الاستئناف إلا ما تعلق بالأحكام الغيابية، أما الاختصاص النوعي فيمكن إثارته في جميع الحالات [8] وأن لفظ "يمكن" الذي يتصدر الفقرة الخامسة من المادة 16 من ق.م.م، يفيد الوجوب و ليس الجواز كما فعل المشرع في حالات كثيرة، و أن الفصل 9 من قانون المسطرة المدنية أوجب تبليغ القضايا المتعلقة بالاختصاص النوعي للنيابة العامة، و هذا إن دل على شيء فإنما يدل على تعلق الاختصاص النوعي بالنظام العام [9] .
أما أصحاب الاتجاه الثاني، فيرون أن الاختصاص النوعي لا يتعلق بالنظام العام لكونه لا يمكن إثارته في جميع مراحل التقاضي، و اقتصار ذلك على المحكمة الابتدائية فقط مع اشتراط كون الحكم صادر غيابيا، لإثارته أمام محكمة الاستئناف، و وجوب إثارته قبل كل دفع أو دفاع، و أن للمحكمة إمكانية إثارة عدم الاختصاص النوعي تلقائيا فقط و لا يلزمها بذلك، مع قصر هذه الإمكانية على محكمة الدرجة الأولى فقط دون محكمة الاستئناف و المجلس الأعلى .
وقد أكد المجلس الأعلى في قرار صادر عنه بتاريخ 20 نونبر 1976 على هذا التمييز بين محكمة الدرجة الأولى و محكمة الاستئناف في الإثارة التلقائية للدفع بعدم الاختصاص النوعي .
مما جاء في القرار المذكور :
" حيث أن مقتضيات الفصل 16 من ق.م.م المشار إليه أعلاه، صريحة في وجوب التمسك بعدم الاختصاص النوعي قبل كل دفع أو دفاع في الجوهر و أن الحكم بعدم الاختصاص النوعي يمكن أن يقع تلقائيا من لدن قاضي الدرجة الأولى، و حيث أن المطعون ضده لم يسبق له أن تمسك بعدم الاختصاص النوعي في أية مرحلة من مراحل التقاضي، كما أن قاضي الدرجة الأولى لم يصرح بعدم اختصاصه نوعيا للبت في النزاع فإن محكمة الاستئناف أثارت تلقائيا عدم الاختصاص المذكور ...
و حيث إن قضاة الاستئناف بتصريحهم تلقائيا بعدم الاختصاص النوعي قد خرقوا مقتضيات الفصل 16 من ق.م.م المشار إليه أعلاه و بالتالي عرضوا قضاءهم للنقض " [10]
إن قراءة متأنية لمقتضيات هذا الفصل تفضي إلى نتيجة مفادها أن الدفع بعدم الاختصاص النوعي لم يعد متعلقا بالنظام العام كما كان عليه المر قبل صدور ظهير 28 شتنبر 1974 بمثابة القانون الجديد للمسطرة المدنية. ون ثم لم يبق هناك مجال لتفسير بعض فقراته (الفصل 16) على أن الاختصاص المذكور من النظام العام .
الفقرة الثانية : الاختصاص المحلي و ارتباطه بالنظام العام .
بالرجوع إلى الفصل 16 يبدو واضحا أن الاختصاص النوعي ليس متعلقا بالنظام العام ما دام المشرع قد عمد إلى نفس الأحكام المشار إليها بالنسبة للدفع بعدم الاختصاص النوعي، بل إن موقف المشرع من الدفع بعدم الاختصاص المحلي كان أكثر صراحة و وضوحا إذ لم يشر نهائيا إلى إمكانية الحكم به من قبل قاضي الدرجة الأولى أو المحكمة الابتدائية و هذا خلاف الاختصاص النوعي الذي أعطى فيه للمحكمة إمكانية الحكم تلقائيا . [11]
المبحث الثاني: الاختصاص النوعي بعد إحداث المحاكم المختصة :
طرح إشكال الاختصاص بحدة بعد إحداث كل من المحكمة الإدارية المحدثة بموجب قانون 41.90 والمحكمة التجارية قانون 53.95.
المطلب الأول : طبيعة الاختصاص النوعي من خلال قانون 41-90 :
تنص المادة 12 من ق 41.90 على :
" تعتبر القواعد المتعلقة بالاختصاص النوعي من قبيل النظام العام، وللأطراف أن يدفعوا بعدم الاختصاص النوعي في جميع مراحل إجراءات الدعوى، وعلى الجهة القضائية المعروضة عليها القضية أن تثيرها تلقائيا ".
ولصراحة النص، لا يمكن إلا اعتبار أن الدفع بعدم الاختصاص النوعي في المادة الإدارية من النظام العام، مع كل ما يترتب على ذلك من آثار قانونية أشار إليها النص نفسه عندما أعطى للأطراف إثارته في كل مراحل الدعوى، وعندما مكن المحكمة من إثارتة تلقائيا، وهنا يظهر الخلاف مع الفصل 16 من قانون المسطرة المدنية . [12]
وعكس مقتضيات الفصل 17 من ق.م.م، فقدا نصت المادة 13 من ق 41.90: " إذا أثير الدفع بعدم الاختصاص النوعي أمام جهة قضائية عادية أو إدارية، وجب عليها أن تبث فيه بحكم مستقل ولا يجوز لها أن تضمه إلى الموضوع، وللأطراف أن يستأنفوا الحكم المتعلق بالاختصاص النوعي أيا كانت الجهة القضائية الصادرة عنها أمام المجلس الأعلى الذي يجب عليه أن يبث في الأمر داخل أجل 30 يوما يبتدئ من تسلم كتابة الضبط لملف الاستئناف .
لماذا نص الشارع المغربي في المادة الإدارية على إلزامية البث في الدفع بعدم الاختصاص النوعي بحكم مستقل، بينما المادة المدنية، إضافة إلى البث بجكم مستقل، إمكانية إضافة الطلب العارض إلى الجوهر؟
يرى أغلبية الباحثين إلى أن المشرع أحسن صنعا وهو ينظم البث في الدفع بعدم الاختصاص النوعي كدفع شكلي في المادة الإدارية وكذلك التجارية حيث فرض البث في الدفع بصورة مستقلة وبالتالي عدم جواز ضمه إلى الجوهر. وهذا على خلاف ما نجده في قانون المسطرة المدنية حيث أعطى المشرع للمحكمة صلاحية البث في الدفع بحكم مستقل أو ضم الطلب العارض إلى الجوهر .
وبناءا على الموقف السابق كان على المشرع أن يعيد النظر في الفصل 17 من ق.م.م بصورة تساير وتنسجم مع ما عليه الأمر أمام المحاكم الإدارية لأن البث في الدفع بعدم الاختصاص بصورة مستقلة أو ضمه إلى الجوهر فيه نوع من الخطورة على حقوق المتقاضين .
مثال : فلنفترض أن أحد الأشخاص رفع دعوى أمام المحكمة الابتدائية فدفع المدعى عليه بعدم اختصاص هذه المحكمة نوعيا في ذلك النزاع. وقررت المحكمة أن تضم الدفع المذكور إلى الموضوع فإن ذلك يؤدي إلى الإطالة في الإجراءات بل والوقوع في التناقض .
فمن حيث طول الإجراءات : لاشك أن البث في الموضوع عادة ما يتطلب إجراءات وتحقيقات ذات مدة طويلة .
و من حيث التناقض قد يظهر للمحكمة في نهاية المطاف أنها غير مختصة، الأمر الذي يجعلها في نوع من عدم الانسجام مع نفسها، إذ تجد الأمر يستوجب الحكم في الدفع بعدم الاختصاص من جهة والفصل في الموضوع من جهة ثانية . [13]
ومن هذا المنظور وارتباطا بالواقع العملي فقد أثيرت مجموعة من الصعوبات، تتعلق أساسا بتنازع الاختصاص بين المحاكم الإدارية والعادية، ومن بين المواضيع المثيرة للجدل المذكور نجد دعوى" الاعتداء المادي" والذي يقصد به ذلك الاعتداء الذي يصدر من طرف أشخاص القانون العام ضد الأفراد" فقبل إحداث المحاكم الإدارية كانت للمحكمة الابتدائية الولاية العامة في النظر في مثل هذه القضايا. إلا أنه بعد إحداث المحاكم الإدارية، ظهر تباين واضح من موقف العمل القضائي المغربي .
فاتجاه يرى أن الاختصاص يندرج في إطار الأضرار التي تسببها أعمال أو نشاطات أشخاص القانون العام، وبالتالي فإن الاختصاص يعتبر من صميم المحاكم المغربية الإدارية .
في هذا الإطار اعتبر المجلس الأعلى في قرار صادر 04/01/1999 أن نشاطات الدولة والإدارات العمومية التي تسبب في الإضرار بمصالح الغير ترتب الحق في التعويض في إطار الفصل 8 من القانون المحدث للمحاكم الإدارية . [14]
أما الاتجاه الآخر فقد سار إلى اعتبار المحاكم الإدارية غير مختصة على اعتبار أن الإدارة بمفهومها العضوي أو الوظيفي عندما تعتدي فهي تتصرف بشكل مجرد من السيادة، وكفرد من أفراد المجتمع وبالتالي فإنها تتساوى مع الأفراد العاديين، وفي هذا الصدد جاء في حكم صادر عن المحكمة الإدارية بالرباط .
" وحيث إنه عندما تتخلى الإدارة عن صفتها كسلطة إدارية متمتعة بامتيازات قانونية فإن القضاء العادي حامي الحقوق والحريات هو المختص بالبث في طلب وضع الاعتداء المادي على الملكية الخاصة الأمر الذي يتعين معه التصريح بعدم الاختصاص " [15]
وقد ضل هذا الوضع منذ صدور قرار المجلس الأعلى بتاريخ 19/9/1999 ومما جاء فيه :
" وحيث إنه إذا كان الاجتهاد القضائي السابق للغرفة الإدارية للمجلس الأعلى قد سار على أن المحاكم تقتصر على الاختصاص بالنظر في دعاوى التعويض عن الأضرار الناتجة عن نشاطات أشخاص القانون العام، ومنها دعاوى التعويض عن اختلال الإدارة غير المشروع لأراضي الخواص كما يفهم من الفصل 8 من قانون 90.41 المنشئ للمحاكم الإدارية فإن الاتجاه الجديد للغرفة كما ترجمه القرار الصادر ب 20/6/99 هو اختصاص المحكمة الإدارية للبث في طلبات رفع الاعتداد الممارس من طرف الإدارة . [16]"
وأثير كذلك إشكال الاختصاص النوعي بين المحاكم الإدارية والعادية في العديد من المواضيع الأخرى، كما هو الحال فيما يتعلق بالانتخابات التي لم يحدد المشرع جهة قضائية للبث فيها (كانتخاب ملس الجامعة، وانتخاب ممثلي الغرف المهنية ...)
المطلب الثاني: طبيعة الاختصاص النوعي من خلال ق 53.95
نشير بداية إلى أن القانون المحدث للمحاكم التجارية 53-95 وخلافا للقانون المحدث للمحاكم الإدارية لم يتعرض لطبيعة الدفع بعدم الاختصاص النوعي، كل ما في الأمر أنه تم الاكتفاء بالإشارة إلى اختصاص المحاكم التجارية بشكل شامل في المادة 5 من ق 53-95 وجاء فيها :
تختص المحاكم التجارية بالنظر في :
الدعاوى المتعلقة بالعقود التجارية
الدعاوى التي تنشأ بين التجار المتعلقة بأعمالهم التجارية
الدعاوى المتعلقة بالأوراق التجارية
النزاعات الناشئة بين شركاء في شركة تجارية
النزاعات المتعلقة بالأصول التجارية
يمكن الاتفاق بين التاجر وغير التاجر من إنشاء الاختصاص للمحكمة التجارية فيما قد ينشأ بينهما من نزاع بسبب أعمال التاجر .
وبالاستناد على القواعد العامة للاختصاص بوجه عام والاختصاص النوعي بشكل خاص يمكننا رصد الملاحظات الآتية :
_ متى كان النزاع بين تاجرين أو أكثر وتعلق الأمر بأعمالهم التجارية فإن الاختصاص هنا يعتبر من النظام العام .
_ على خلال ما سبق وطبقا للمادة 5، لا يعتر الدفع بعدم الاختصاص النوعي من النظام العام متى كان النزاع مختلطا أي ثار بين شخص تاجر وآخر غير تاجر بشأن عملية تجارية .
ومن بين الدعاوي التي ثار بشأنها النزاع فيما يتعلق بالاختصاص بين المحاكم التجارية ومحاكم أخرى، نجد الدعاوى الناتجة عن عقود الاشتراك في الهاتف وتوزيع الماء والكهرباء و كذلك عقود الكراء في اطار ظهير 24 ماي 1955 .
وبخصوص عقد الشراكة في الهاتف فقد تباين العمل القضائي حيث تم اعتباره في بعض الأحكام عقد إذعان يرجع أمر النظر فيه للمحاكم الإدارية، في حين اعتبرت بعض المحاكم الأخرى أنها عقود تجارية يعود النظر فيها إلى المحاكم التجارية .
وهكذا جاء في قرار صادر عن محكمة الاستئناف التجارية بالبيضاء ما يلي :
وحيث إن موضوع الدعوى الاستعجالية هو الأمر بإعادة تشغيل الخطوط الهاتفية وحيث إن الدفع بكون أن العقد المبرم بين الطرفين يعد عقدا إداريا لتعلقه بمؤسسة عمومية، لا يستند على أساس ذلك أنه يشترط لاعتباره بهذه الصفة أن تكون الإدارة طرفا في العقد، وأن يتضمن شروطا استثنائية غير مألوفة في عقود الخواص، وأن العقد شديد الارتباط بالمرفق العام ويساهم مباشرة في تسيره .
وحيث إنه في نازلة الحال، إذا كان أحد أطراف العقد شخصا معنويا عاما، فإن العقد لا يسمح للمتعاقد الآخر بالمساهم في تسيير المرفق العمومي ولا يتضمن شروطا غير مألوفة، بل إنه ينصب على تقديم خدمات وهي أعمال ذات صبغة تجارية، ويطبق عليها القانون التجاري " [17]
من خلال المقتضيات أعلاه يمكن القول بأن موضوع الاختصاص النوعي تأثر بفعل هذا التحول التشريعي المتمثل في إحداث قضاء متخصص، و هو ما جعل هذا النوع من الاختلاف و التضارب بين القضاء العادي و المحاكم التجارية و خاصة في موضوع النازلة المومأ إليها أعلاه، كما أن الأمر لم يقف عند هذا النوع من القضايا بل أثير كذلك على مستوى عقود الأكرية الخاضعة لظهير 24 ماي 1955. و بالتالي فما هو موقف القضاء التجاري المغربي من مسألة الاختصاص النوعي فيما يخص تطبيقات ظهير 25 ماي 1955 .
يمكن تصنيف موقف المحاكم التجارية من إشكالية الاختصاص النوعي فيما يتعلق ب ظهير 55 المعروف بالكراء التجاري إلى 3 اتجاهات :
o الاتجاه الأول للقضاء التجاري :
يؤيدون أن الاختصاص بعودة للمحكمة التجارية للنظر في النزاعات المتعلقة بتطبيق مقتضيات ظهير 55، لأن هذه النزاعات تعد من صميم الدعاوي المرتبطة بالأصل التجاري المنصوص عليها في النبذة الخامسة من الفقرة الأولى من المادة 5 من القانون رقم 95.53 المحدث للمحاكم التجارية .
o الاتجاه الثاني للقضاء التجاري :
هناك بعض المحاكم التجارية من ذهبت إلى التصريح بأن النظر في النزاعات المتعلقة بتطبيق مقتضيات ظهير 1955 يجب أن يبقى، كما كان عليه الأمر قبل بدء العمل بالقانون رقم 53-95 ، من اختصاص المحاكم الابتدائية ولا سيما وأنه لا يوجد أي نص قانوني لا حق لهذا الظهير يسلب بكيفية صريحة الاختصاص من هذه المحاكم ويخوله لجهة قضائية
هناك بعض المحاكم التجارية من ذهبت إلى التصرريح بأن النظر في النزاعات المتعلقة بتطبيق مقتضيات ظهير 1955 يجب أن يبقى ، كما كان عليه الأمر قبل بدء العمل بالقانون رقم 53-95، من اختصاص المحاكم الابتدائية لا سيما وأنه لا يوجد أي نص قانوني لاحق لهذا الظهير يسلب بكيفية صريحة الاختصاص من هذه المحاكم ويخوله لجهة قضائية أخرى وعلى الخصوص المحكمة التجارية التي يتعين أن لا يشمل اختصاصها النوعي حسب م 5 الدعاوي المتعلقة بإنهاء وتجديد الكراء التجاري في إطار ظ 55 .
ملحوظة: ق 53-95 المحدث للمحاكم التجارية هذه الأخيرة بدات عملها في بداية شهر ماي 1998
o الاتجاه الثالث للقضاء التجاري :
يقف موقفا وسطا مما يذهب إليه بهذا الخصوص الاتجاهان السالفا الذكر .
فحسب هذا الاتجاه، تختص كل من المحكمة الابتدائية بالنظر في النزاعات الناشئة عن تطبيق ظ 1955 المتعلق بالكراء التجاري. حيث ينعقد الاختصاص في ذلك لكل واحدة منهما على حدة وذلك بحسب صفة طرفي النزاع وطبيعة الكراء التجاري بالنسبة لكل واحد منهما .
إذا كان العقد مبرم بين مكر غير تاجر ومكري تاجر فإن المحكمة المختصة بالبث في الدعوى الناشئة عن هذا العقد هي المحكمة الابتدائية كلما كان المكتري هو الطرف المدعي ولم يكن هناك اتفاق بين الطرفين على إنشاء الاختصاص للمحكمة التجارية .
أما إذا كان المكري غير تاجر هو الطرف المدعي واختار أن يرفع النزاع المتعلق بالكراء التجاري إلى المحكمة التجارية فإن هذه الأخيرة هي المنطقة ولو تملك المكتري التاجر بالدفع بعد الاختصاص النوعي باختيار مدعى عليه .
وذهب الاتجاه الثالث إلى الاختصاص للمحكمة التجارية بصورة مطلة متى كان طرف هذه الدعوى تاجرين معا وبصرف النظر عن أيهما المدعي وأيهما المدعى عليه .
ومن وجهة نظر الفقه حول ما ذهب إليه القضاء بشأن الاختصاص النوعي في مادة الكراء التجاري .
يرى الفقه أن تحديد ما إذا كانت المحكمة الابتدائية أم المحكمة التجارية هي المختصة نوعيا بالبث في الدعوى الرامية إلى تطبيق أحكام ظهير 24 ماي 1955 المتعلق بالكراء التجاري يقتضي التمييز بين الحالة التي ينظر فيها إلى عقد الكراء من زاوية طبيعته كعقد أو كمكون من مكونات الأصل التجاري، وبين الحالة التي يتم فيها النظر إلى هذا العقد من زاوية طبيعته كعمل من الأعمال التي تتم بين مكتر يقوم بالتحضير بممارسة التجارة وبين مكر قد يكون تاجرا أو غير تاجر يقوم بإدارة ممتلكاته العقارية .
[1] عبد العزيز توفيق, شرح قانون المسطرة المدنية و التنظيم القضائي, سلسلة المكتبة القانونية4 , الجزء الأول, سنة 1995, مطبعة النجاح البيضاء, ص 101 .
[2] عبد الوهاب المريني, دروس في القانون القضائي الخاص المغربي, الطبعة 1,سنة 2001, مكتبة دار السلام بالرباط, ص 48 .
[3] محمد المحجوبي, القانون القضائي الخاص, الكتاب1, الطبعة الأولى, سنة 2005, دار القلم, ص 63 .
[4] وتجدر الملاحظة أن المبلغ المحدد سابقا للنقض في الأحكام الانتهائية كان محددا في 3000 درهم وقد عدل بموجب القانون رقم 25.05 .
[5] عبد الكريم الطالب, الشرح العملي لقانون المسطرة المدنية, الطبعة الخامسة, سنة2009, المطبعة و الوراقة الوطنية, مراكش .
[6] عبد العزيز توفيق, نفس المرجع, ص 128 .
[7] عبد الوهاب المريني, نفس المرجع, ص 86 .
[8] أحمد بلحاج الشهيدي, الاختصاص النوعي بين الفقرتين 2 و 5 و علاقتهما بالنظام العام, مجلة المحامي, العدد2, ص 10 .
[9] جلال محمد أمهول, الدفع بعدم الاختصاص و فكرة النظام العام, مجلة المرافعة, العدد1 ص108 .
[10] القرار عدد 677, منشور بمجلة القضاء و القانون, ع 130, ص.188 و ما بعدها .
[11] عبد الكريم الطالب نفس المرجع, ص 78 .
[12] - محمد الكشبور، أثر الحكم بعدم الاختصاص، مجلة المنتدى، العدد 1، ص 24.
[13] د:عبد الكريم الطالب: الشرح العملي لقانون المسطرة المدنية
[14] قرار عدد70 ملف1087 غير منشور
[15] حكم صادر عن المحكمة الإدارية بالرباط، عدد65 بتاريخ 32/2/1990 الملف 42/99 ت
[16] قرار عدد 658 منشور بقضاء المجلس الأعلى عدد 53و59 ص21
[17] قرار عدد1066/99 صادر في 01/06/99 ملف359/1/99 غير منشور

Admin
Admin

عدد المساهمات: 1105
تاريخ التسجيل: 05/03/2012

http://alhoriyat.worldgoo.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة

- مواضيع مماثلة

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى