منظمة الحريات
الحرية والكرامة لهيئة كتابة الضبط
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
» خدمات إجتماعية لفائدة قضاة وموظفي العدل
أمس في 9:32 pm من طرف Admin

» تهنئة عيد الفطر المجيد إلى كل زوار وأعضاء منظمة الحريات
الإثنين يوليو 28, 2014 11:39 pm من طرف Admin

» إيطاليا تسلم السلطات المغربية القيادي في العدل والإحسان خالد موجان
الإثنين يوليو 28, 2014 4:31 pm من طرف Admin

» حماية المستهلك من الشروط التعسفية
الإثنين يوليو 28, 2014 12:46 am من طرف Admin

» النظام الجديد لتنقيط و تقييم أداء موظفي الإدارات العمومية
الإثنين يوليو 28, 2014 12:25 am من طرف Admin

» التنظيم القانوني للماء
الإثنين يوليو 28, 2014 12:19 am من طرف Admin

» الكفالة في التشريع المغربي
الإثنين يوليو 28, 2014 12:13 am من طرف Admin

» الوثيقة ودورها في تطويروتطبيق القانون
الأحد يوليو 27, 2014 11:56 pm من طرف Admin

» قواعد العشق الأربعون
الأحد يوليو 27, 2014 12:24 am من طرف Admin

يوليو 2014
الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
 123456
78910111213
14151617181920
21222324252627
28293031   

اليومية اليومية

التبادل الاعلاني

انشاء منتدى مجاني




إصلاح منظومة العدالة بالمغرب

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

إصلاح منظومة العدالة بالمغرب

مُساهمة  Admin في الأحد سبتمبر 16, 2012 12:03 pm

الأسس
تعد العدالة التي هي عماد سلطة الدولة، أساس الديمقراطية التي تحمي الحقوق والحريات، وتضمن سمو القانون وتوطيد دولة الحق.
وتبعا لذلك فإن العنصر الذي يتحكم في الثقة التي يوليها المواطنون والشركاء الأجانب لنظام حكم معين، ويساهم بشكل فعلي في التنمية الاقتصادية والعدالة الإجتماعية هو الإحساس بالأمن والإعتقاد الراسخ بأن القانون يطبق على الجميع. إن إصلاح القضاء يعد بالنسبة للمغرب ضرورة حيوية، وإن كان يجب أن يأخذ هذا الإصلاح بعين الإعتبار التجارب الأجنبية التي أثبتت فعاليتها، فإنه يتعين أن يستند أساسا على تاريخنا وثقافتنا وإرثنا القانوني وتطلعاتنا المستقبلية.

الإسلام
يولي الإسلام للعدالة ولكل من يتولى الحكم مكانة رفيعة ويجعل العدل أساسا لكل مجتمع منظم، وإذا كان الإسلام يحيط القضاء بمظهر الهيبة والوقار، فإنه يشترط في المقابل بأن يتصف بالصرامة والكفاءة والنزاهة.
ففي الإسلام إذن مصادر لا تنضب يمكن استثمارها للرفع من البعد الأخلاقي للعدالة ولإعادة التفكير في النظام الاجتماعي للقضاة والتصدي لكل تقصير أو انحراف.

الدستور
يجعل الدستور المغربي من السلطة القضائية سلطة مستقلة عن السلطتين التنفيذية والتشريعية، ويضمن عدم قابلية قضاة الحكم للنقل والعزل ووضع المجلس الأعلى للقضاء تحت الرئاسة الفعلية لصاحب الجلالة.
فالدستور يكرس استقلال السلطة القضائية كمبدأ أساسي، ليس كامتياز يمنح للقضاة ولكن كشرط لضمان حسن سير العدالة وفرض نزاهتها وحقا للمواطنين في عدالة مستقلة، و هذا ما تؤكده الفصول التالية :
الفصل 107: -السلطة القضائية مستقلة عن السلطة التشريعية وعن السلطة التنفيذية.

- الملك هو الضامن لاستقلال السلطة القضائية
الفصل 108:- لا يعزل قضاة الأحكام ولا ينقلون إلا بمقتضى القانون.

الإرادة الملكية
منذ أول خطاب للعرش سنة 1999 دعا جلالة الملك محمد السادس إلى ترسيخ دعائم دولة الحق والقانون وجعل إصلاح منظومة العدالة من بين أولويات ورش الإصلاح الشمولي للبلاد.
ومنذ ذلك الحين ما فتئ جلالته يؤكد على هذه المسألة في محطات مختلفة :
- الخطاب الملكي السامي بمناسبة افتتاح دورة المجلس الأعلى للقضاء يوم 15 دجنبر 1999
" بسرور بالغ وابتهاج عميق يسعدنا أن نلتقي بكم ونحن نفتتح هذه الدورة التي يعقدها المجلس الأعلى للقضاء. وهو شعور نابع مما تحظى به هذه المؤسسة الدستورية الموقرة الموضوعة تحت رئاسة جلالتنا ونابع كذلك من الأهمية القصوى التي نوليها للقضاء باعتباره مسؤولية منوطة بأمير المؤمنين يفوض النهوض بها لقضاة باسمه يصدرون الأحكام.
وعلى النهج الذي سلك أسلافنا الميامين والذي وطده والدنا المنعم جلالة الملك الحسن الثاني أكرم الله مثواه نحن عازمون على متابعة المسيرة بما تتطلبه هذه المسؤولية من عناية ورعاية على أساس متين من مرجعيتنا الإسلامية الثابتة ومن ثراتنا العلمي الزاخر المتجلي في الرصيد الفقهي والإجتهادي الذي خلفه فقهاء الأمة وفي طليعتهم قضاة المغرب على مر التاريخ أولئك الذين اعترف لهم بالتقوى والنزاهة وشهد لهم بالتبريز في أحكام النوازل والقضايا المستحدثة.
وإذا كنا نريد استمرار هذه الصورة الأصيلة المشرقة لقضائنا في إطار دعائمه القوية ومرتكزاته الراسخة، فإننا نتطلع كذلك إلى أن يكون هذا القضاء متطورا ومتجددا يواكب ما يعرفه العالم المتقدم في مواجهة المشكلات التي يثيرها العصر وتولدها الحضارة الحديثة ويساير ما عقدنا العزم على إنجازه بإذن الله وما دعونا إلى التعبئة له بمنظور تصحيحي للمسؤولية ومفهوم جديد للسلطة.
لقد أنجزت في عهد والدنا المقدس رضوان الله عليه إصلاحات كثيرة تحث على الاعتزاز والافتخار بما تحقق بها من اطمئنان على سير العدالة في بلادنا وارتياح لمصالح المواطنين في نطاق استقلال القضاء وتنظيم جهازه وتوحيده وإعادة هيكلة مختلف أصنافه ودرجاته وإحداث محاكم متخصصة واتخاذ تدابير تنظيمية وتشريعية لصالحه وصالح القضاة كي ينهض هذا القطاع الحيوي بدوره في ضمان الحقوق والحريات وفي ترسيخ سيادة الشرعية والقانون وتثبيت دولة الحق والعدل. وهو الدور الذي به يصبح القضاء مكونا فاعلا في التنمية بكل متطلباتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
وعلى الرغم من كل ماتحقق، فإننا نسعى إلى مزيد من التطوير والتحديث حتى نمكن قضاءنا من رفع التحديات التي تفرضها مشارفة الألفية الثالثة مما يقتضي تكوينا مستمرا ومتفتحا يستوجب العناية بالمعهد الوطني للقضاء بإعادة هيكلته وتحسين برامجه وتحيين مناهج تأطيره وتجديد طرق عمله. وإن من شأن مثل هذا التكوين أن يؤهل جهازنا القضائي لمواكبة تجدد القوانين العالمية ولكسب ثقة الذين يرغبون في التعامل معنا إضافة إلى كسب ثقة المواطنين.
ورغبة منا في توسيع مجالات التطوير والتحديث قررنا الزيادة التدريجية في عدد المحاكم التجارية كما قررنا إحداث محاكم استئناف إدارية في أفق إنشاء مجلس للدولة يتوج الهرم القضائي والإداري لبلادنا حتى تتسنى مواجهة كل أشكال الشطط وحتى يتاح ضمان سيادة الشرعية ودعم الإنصاف بين المتقاضين. وإننا لندعو حكومتنا للإسراع لإعداد القوانين المنظمة للمجلس الأعلى والمجالس الجهوية للحسابات باعتبارها إطارا قضائيا قائما لحماية المال العام من أن تمتد إليه أيدي العبث والتسيب واستغلال النفوذ. وباستكمال هذا الإطار الشامل لتحديث القضاء وتأهيله و عقلنة تدبير شؤونه وتوفير بنايات لائقة لمحاكمه وإمداده بالوسائل المادية والمعنوية، نكون قد عملنا على تفعيله وهيأنا له أسباب القيام بما أنيط به من تحقيق العدالة الاجتماعية.
ومن البديهي أنه لن يحقق القضاء هذا المبتغى إلا إذا ضمنا لهيئته الحرمة اللازمة والفعالية الضرورية بجعل أحكامه الصادرة باسمنا تستهدف الإنصاف وفورية البت والتنفيذ وجريان مفعولها على من يعنيهم الأمر. على أن تكون هذه الأحكام صادرة عن التطبيق السليم للقانون وفق مقتضيات نصوصه وما يمليه ضمير القاضي بمنأى عن كل أشكال الضغوط المادية والمعنوية وسائر الاعتبارات الذاتية والمؤثرات الخارجية.
حضرات السادة:
إن العدالة كما لا يخفى هي الضامن الأكبر للأمن والاستقرار والتلاحم الذي به تكون المواطنة الحقة. وهي في نفس الوقت مؤثر فاعل في تخليق المجتمع وإشاعة الطمأنينة بين أفراده وإتاحة فرص التطور الاقتصادي والنمو الاجتماعي، وفتح الباب لحياة ديمقراطية صحيحة تمكن من تحقيق ما نصبو إليه من آمال وإذا كان الجميع مطالبا بمضاعفة الجهود وبذل الطاقات لمجابهة المستحدثات المتلاحقة ورفع تحدياتها فان المعول كبير على قضاتنا في حدود اختصاصاتهم الدستورية أن يواصلوا أداء رسالتهم المقدسة بما يتناسب وما تفرضه تعاليم شريعتنا السمحة من عدل وإنصاف واستقامة وكرامة وحماية للقانون وتمسك بالفضائل الخلقية السامية التي ينبغي أن تتحكم في السلوك والتي أنتم لاشك مثالها والقدوة.
لهذا، فإننا ونحن نوليكم ما أنتم جديرون به من عناية وما هو لائق بكم من مكانة ننتظر منكم - حضرات السادة أعضاء هذا المجلس الموقر - أن تظلوا على ما عودتمونا أسرة ملتئمة يلحمها التناسق والانسجام وأن تستمروا على ما عهدنا فيكم من صدق وإخلاص وأن تواصلوا السير على النحو الذي يتفق والمستوى المرموق لمؤسسة دستورية تعمل تحت رئاسة جلالتنا حرية بممارسة إحدى وظائف الإمامة العظمى طبقا لمبادئنا الإسلامية العريقة الملزمة للقضاة بالتجرد والنزاهة والاستقلال ووفقا للقيم الإنسانية المشتركة في مجال الحقوق. وإننا لواثقون من أنكم تقدرون هذه المسؤولية حق قدرها وأنكم تحفزا منها ستعالجون مختلف النقط الهامة التي صادقنا عليها مدرجة في جدول أعمال هذه الدورة.
حضرات السادة:
إننا إذ نفتتح بسم الله أشغال مجلسكم الموقر لنود أن نؤكد لكم حسن ظننا وكامل عطفنا وسابغ رضانا داعين الله تعالى أن يرزقكم عونه وتوفيقه وسداده ويلهمكم الامتثال الدائم للأمر الإلهي الوارد في قوله عز وجل.." إن الله يأمركم أن توأدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل" صدق الله العظيم.
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته".

- الخطاب الملكي السامي بمناسبة عيد العرش المجيد لسنة 2000 : "تكليف وزير العدل بوضع مشروع خطة للإصلاح القضائي"
"كما أننا ننتظر من حكومتنا ترسيخ دولة القانون بإعطاء دفعة قوية للإصلاح الإداري والقضائي المستمر على تخليق الحياة العامة وثقافة المرفق العام. وسنتعهد برعايتنا السامية الموصولة هذا المفهوم الذي قطعنا الخطوات الأولى لتفعيله والذي ينتظرنا بذل مجهودات متواصلة ومتأنية حتى يصبح تشريعات عصرية وثقافة متجذرة وسلوكا يوميا وفعلا تلقائيا.
وفي هذا السياق الرامي إلى تركيز دولة الحق والقانون أولينا عناية خاصة لحقوق الإنسان، وأحدثنا هيئة مستلقة للتحكيم بجانب المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان لتعويض الضحايا حرصا على أن تعمل بكامل العدل والإنصاف والسعي للاستجابة لكل المطالب والطلبات المشروعة والانفتاح على مختلف الأساسيات، كما أصدرنا تعليماتنا السامية بأن تبذل كل أشكال التأهيل الطبي والإنساني وإعادة الاعتبار والإدماج الاجتماعي لذوي الحقوق علما من جلالتنا بما للتعويض المعنوي والإنساني من أهمية خاصة في الطي النهائي لهذا الملف غايتنا المثلى تضميد الجراح وفتح صفحة جديدة تكرس فيها كل الطاقات لبناء مستقبل مغرب ديمقراطي وعصري وقوي لمواجهة المشاكل الحقيقية والملموسة لأجياله الصاعدة".

- الخطاب الملكي السامي بمناسبة افتتاح السنة القضائية بأكادير، يوم 29 يناير 2003 :
"يسعدنا أن نجعل من افتتاحنا للسنة القضائية مناسبة لإضافة لبنات جديدة في مسار إصلاح جهاز العدل، لما يكفله القضاء المستقل والنزيه والفعال من سيادة القانون وإشاعة الثقة والأمن على الأشخاص والممتلكات وتحفيز التنمية والاستثمار وتوطيد الاستقرار وترسيخ الديمقراطية التي نضعها فوق كل اعتبار.
فهل مكنت الجهود التي بذلت في هذا الشأن من بلوغ الأهداف المنشودة. كلا إننا مع تنويهنا بما تحقق من منجزات نعتبر أن برنامج إصلاح القضاء طموح وشاق وطويل وإننا لعازمون على تسريع وثيرته لتحديث جهاز العدل وتخليقه وتأهيله. وها نحن اليوم نتخذ تدابير ملموسة ليسهم القضاء في البناء الجماعي لمغرب الديمقراطية والتنمية.
وهكذا وتجسيدا لنهجنا الراسخ للنهوض بالاستثمار، وتفعيلا لما ورد في رسالتنا الموجهة لوزيرنا الأول في هذا الشأن، فإننا ندعو حكومتنا إلى مواصلة الجهود لعصرنة القضاء بعقلنة العمل ‏وتبسيط المساطر وتعميم المعلوميات. كما يجب تنويع مساطر التسوية التوافقية لما قد ينشأ من منازعات بين التجار، وذلك من خلال الإعداد السريع لمشروع قانون التحكيم التجاري، الوطني والدولي، ليستجيب نظامنا القضائي لمتطلبات عولمة الاقتصاد وتنافسيته ويسهم في جلب الاستثمار الأجنبي.
وسيرا على هذا النهج التحديثي، فقد أصدرنا تعليماتنا السامية إلى وزيرنا في العدل كي يعمل على فتح أقسام لقضاء الأسرة في أهم المحاكم ويحرص على أن تعم، فيما بعد كل أنحاء المملكة وعلى الإسراع بتكوين قاضي الأسرة المتخصص لأن قضاء الأحوال الشخصية الحالي غير مؤهل لتطبيق مدونة الأسرة التي نحرص على إنجازها بكامل الاهتمام ترسيخا لتماسك العائلة في ظل التكافؤ والإنصاف.
ولهذه الغاية وبدلا من إحداث صندوق للنفقة قد يفهم منه التشجيع غير المقصود على أبغض الحلال عند الله وتشتيت شمل الأسرة فإننا نصدر توجيهاتنا إلى حكومتنا قصد الدراسة المتأنية لإيجاد صندوق للتكافل العائلي يعتمد في جزء من موارده على طوابع ذات قيمة رمزية توضع على الوثائق المرتبطة بالحياة الشخصية والعائلية وترصد نفقاته على أساس معايير مدققة مستهدفين من ذلك ضمان حقوق الأم المعوزة وحماية الأطفال من التشرد الناتج عن الطلاق.
وتظل غايتنا إيجاد قضاء متخصص يكفل الفعالية في البت في المنازعات ويضمن الحق في المحاكمة العادلة ومساواة المواطنين أمام القانون في جميع الظروف والأحوال. لذلك نأمر حكومتنا، بأن تنكب على دراسة وضعية محكمة العدل الخاصة وأن ترفع إلينا ما توصلت إليه من اقتراحات آخذة بعين الاعتبار ما تفرضه ضرورة وجود قضاء متخصص في الجرائم المالية حريص على تخليق الحياة العامة وحماية المال العام من كل أشكال الفساد وترسيخ ثقافة وأخلاقيات المسؤولية.
ولأن تأهيل العدالة رهين بالتكوين الجيد للقضاة، وبتحسين الوضعية المادية للقضاة المبتدئين والأعوان القضائيين فإننا نهيب بحكومتنا أن تنظر في مراجعة وضعيتهم المادية ووضع نظام أساسي محفز لكتاب الضبط، تحصينا لهم من كل الإغراءات والانحرافات المخلة بشرف القضاء ونزاهة رسالته.
كما ندعو إلى إحداث ودادية خاصة بموظفي العدل، تتكفل برعاية أحوالهم والنهوض بمهنتهم في نطاق عمل جمعوي منسجم مع خصوصية القضاء الذي لا يعتبر مرفقا إداريا، وإنما هو مؤسسة دستورية يتعين أن تظل محصنة من كل تأثير أو ضغط مهما كان شكله أو مصدره مؤكدين موصول عنايتنا الشاملة بأحوال أسرة العدل بقرارنا إحداث المؤسسة المحمدية للأعمال الاجتماعية لقضاة وموظفي العدل.
وبموازاة ذلك، فإننا ننتظر من حكومة جلالتنا أن تسرع بتفعيل ما يوفره إصلاح نظام التعليم والتكوين الجامعي والقضائي من إمكانات الانفتاح والشراكة لتأمين تكوين عصري ومتين لقضاتنا ولكل المهن المرتبطة بالعدالة.
وإن ما نوليه من رعاية شاملة للبعد الاجتماعي في مجال العدالة لا يستكمل إلا بما نوفره من الكرامة الإنسانية للمواطنين السجناء التي لا تجردهم منها الأحكام القضائية السالبة للحرية.
ولقد تأثرنا بالغ التأثر لما وقع في بعض السجون من حوادث مؤلمة، لذلك وبموازاة مع الإصلاح المتقدم الذي شمل قانون السجون، وبرنامج العمل الطموح الذي نسهر على أن تنهض به مؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج نزلاء المؤسسات السجنية فقد أصدرنا تعليماتنا قصد الإسراع ببناء مركبات سجنية عصرية مدنية وفلاحية والاعتناء بالظروف المادية والمعنوية للسجناء.
وللتخفيف من معاناة بعض الفئات من السجناء الذين يحظون بعطفنا لاعتبارات إنسانية فقد أصدرنا توجيهاتنا السامية لوزيرنا في العدل ليرفع لنظرنا السديد اقتراحات بالعفو الملكي على مجموعة من السجناء المصابين بمرض عضال أو العاجزين أو المعاقين أو النساء الحوامل والمرضعات أو الأطفال ذوي المهارات التربوية والفنية بحسب معايير ولوائح إسمية مدققة سنعلن عن قرارنا بشأنها في الوقت المناسب.
كما أننا ندعو الحكومة إلى اغتنام المهلة المحددة لتفعيل القانون الجديد للمسطرة الجنائية من أجل تكوين وتأهيل قضاة تنفيذ العقوبات لمتابعة سلوك السجناء التائبين والإسهام في توسيع فرص الإفراج.
والله تعالى نسأل أن يعينكم- معشر القضاة- على إقامة العدل بكل ما يتطلبه من استقلال واستقامة وكفاية واجتهاد ‏وحماية لأمن وسلامة وحرمة المواطنين وكيان الأمة والدولة من كل عمل إجرامي أو إرهابي. فتلك سبيلكم إلى استحقاق شرف النيابة عن جلالتنا في تحمل مسؤولية القضاء، التي نناشدكم أن تتقوا الله في جسامة أمانتها. وذلك طريقكم لترسيخ ثقة المتقاضين ومصالحتهم مع القضاء وإشاعة العدل الذي جعلناه قوام مذهبنا في الحكم وغايته وعماد ما ننشده لشعبنا الحر الأبي من تطور ديمقراطي وتماسك اجتماعي وتقدم اقتصادي".

- الخطاب الملكي السامي بمناسبة عيد العرش لسنة 2007 : "تكليف وزير العدل بوضع مشروع خطة للإصلاح القضائي"
"ويأتي القضاء في طليعـة القطاعات ذات الأسبقية في المرحلة المقبلة، فالعدل بقدر ما هو أساس للملك، فهو قوام دولة الحق وسيادة القانون والمساواة أمامه ودعامة للتنمية وتشجيع الاستثمار. لذا يتعين على الجميع التجند لتحقيق إصلاح شمولي للقضاء، لتعزيز استقلاله الذي نحن له ضامنون. هدفنا ترسيخ الثقة في العدالة وضمان الأمن القضائي الذي يمر عبر الأهلية المهنية والنزاهة والاستقامة. وسيلتنا صيانة حرمة القضاء وأخلاقياته ومواصلة تحديثه وتأهيله ، هيكلة وموارد بشرية ومادية، وإطارا قانونياً عصريا".

- الخطاب الملكي السامي بمناسبة عيد العرش لسنة 2008 : "جعل الإصلاح الشامل للقضاء في صدارة الأوراش الإصلاحية التي تقوم بها البلاد"
"إن النهج القويم للإصلاح يرتكز على ترسيخ ثقة المواطن في سيادة القانون والأمن القضائي.
ومن هنا، نحرص على مواصلة تحديث جهاز القضاء وصيانة استقلاله وتخليقه، ليس فقط لإحقاق الحقوق ورفع المظالم ، وإنما أيضاً لتوفير مناخ الثقة والأمن القضائي، كمحفزين على التنمية والاستثمار.
لذا نجدد التأكيد، على جعل الإصلاح الشامل للقضاء في صدارة أوراشنا الإصلاحية.
ولهذه الغاية، ندعو حكومتنا للانكباب على بلورة مخطط مضبوط للإصلاح العميق للقضاء، ينبثق من حوار بناء وانفتاح واسع على جميع الفعاليات المؤهلة المعنية، مؤكدين، بصفتنا ضامنا لاستقلال القضاء، حرصنا على التفعيل الأمثل لهذا المخطط، من أجل بلوغ ما نتوخاه للقضاء من تحديث ونجاعة، في إطار من النزاهة والتجرد والمسؤولية".

- الخطاب الملكي السامي بمناسبة الذكرى 56 لثورة الملك والشعب 20 غشت 2009:"تحديد المحاور الستة لإصلاح القضاء"
"مهما كانت وجاهة الأهداف الإستراتيجية، التي يمتد إنجازها على المدى البعيد، فلا ينبغي أن تحجب عنا حاجة المواطنين الملحة في أن يلمسوا عن قرب، وفي الأمد المنظور، الأثر الإيجابي المباشر للإصلاح. لذا، نوجه الحكومة وخاصة وزارة العدل، للشروع في تفعيله في ستة مجالات ذات أسبقية.
أولا : دعم ضمانات الاستقلالية : وذلك بإيلاء المجلس الأعلى للقضاء المكانة الجديرة به، كمؤسسة دستورية قائمة الذات، وتخويله، حصريا، الصلاحيات اللازمة، لتدبير المسار المهني للقضاة، وإعادة النظر في طريقة انتخابه، بما يكفل لعضويته الكفاءة والنزاهة، ويضمن تمثيلية نسوية مناسبة لحضور المرأة في سلك القضاء، فضلا عن عقلنة تسيير عمله.
وفي نفس الإطار، يجدر مراجعة النظام الأساسي للقضاة، في اتجاه تعزيز الاحترافية، والمسؤولية والتجرد، ودينامية الترقية المهنية، وذلك في ارتباط مع إخراج القانون الأساسي لكتاب الضبط، وإعادة النظر في الإطار القانوني المنظم لمختلف المهن القضائية.
ثانيا : تحديث المنظومة القانونية : ولاسيما ما يتعلق منها بمجال الأعمال والاستثمار، وضمان شروط المحاكمة العادلة.
وهو ما يتطلب نهج سياسة جنائية جديدة، تقوم على مراجعة وملاءمة القانون والمسطرة الجنائية، ومواكبتهما للتطورات، بإحداث مرصد وطني للإجرام، وذلك في تناسق مع مواصلة تأهيل المؤسسات الإصلاحية والسجنية.
وبموازاة ذلك، يتعين تطوير الطرق القضائية البديلة، كالوساطة والتحكيم والصلح، والأخذ بالعقوبات البديلة، وإعادة النظر في قضاء القرب.
ثالثا : تأهيل الهياكل القضائية والإدارية، وذلك بنهج حكامة جديدة للمصالح المركزية لوزارة العدل وللمحاكم، تعتمد اللاتمركز لتمكين المسؤولين القضائيين من الصلاحيات اللازمة، بما في ذلك تفعيل التفتيش الدوري والخاص، بكل حزم وتجرد، وكذا اعتماد خريطة وتنظيم قضائي عقلاني مستجيب لمتطلبات الإصلاح.
رابعا : تأهيل الموارد البشرية تكوينا وأداء وتقويما، مع العمل على تحسين الأوضاع المادية للقضاة وموظفي العدل، وإيلاء الاهتمام اللازم للجانب الاجتماعي، بتفعيل المؤسسة المحمدية، تجسيدا لرعايتنا الدائمة لأسرة القضاء.
خامسا : الرفع من النجاعة القضائية، للتصدي لما يعانيه المتقاضون، من هشاشة وتعقيد وبطء العدالة.
وهذا ما يقتضي تبسيط وشفافية المساطر، والرفع من جودة الأحكام، والخدمات القضائية، وتسهيل ولوج المتقاضين إلى المحاكم، وتسريع وتيرة معالجة الملفات، وتنفيذ الأحكام.
سادسا : تخليق القضاء لتحصينه من الارتشاء واستغلال النفوذ، ليساهم بدوره في تخليق الحياة العامة بالطرق القانونية".

- الخطاب الملكي السامي بمناسبة افتتاح الدورة التشريعية يوم 8 أكتوبر 2010 : "جعل العدالة في خدمة المواطن"
"تجسيدا لعزمنا الراسخ على توطيد سلطة الدولة، على دعائم سيادة القانون، وسمو القضاء الفعال; فإننا نؤكد على أن المفهوم الجديد للسلطة، الذي أطلقناه في خطابنا المؤسس له بالدار البيضاء في أكتوبر 1999 يظل ساري المفعول.
فهو ليس إجراء ظرفيا لمرحلة عابرة، أو مقولة للاستهلاك، وإنما هو مذهب في الحكم، مطبوع بالتفعيل المستمر، والالتزام الدائم بروحه ومنطوقه.
كما أنه ليس تصورا جزئيا يقتصر على الإدارة الترابية; وإنما هو مفهوم شامل وملزم لكل سلطات الدولة وأجهزتها، تنفيذية كانت أو نيابية أو قضائية.
لذلك، سيظل خديمك الأول، شعبي العزيز، ساهرا على رعايته، حريصا على حسن تفعيله من طرف كل ذي سلطة، بالآليات القانونية للمتابعة والمحاسبة والجزاء; وذلك في ظل القضاء النزيه.
وهنا نؤكد أن السلطة القضائية بقدر ما هي مستقلة عن الجهازين; التشريعي والتنفيذي، فإنها جزء لا يتجزأ من سلطة الدولة. فالقضاء مؤتمن على سمو دستور المملكة، وسيادة قوانينها، وحماية حقوق والتزامات المواطنة.
وفي هذا الصدد، نلح على أن حسن تنفيذ مخططنا للإصلاح العميق والشامل لمنظومة العدالة، لا ينحصر فقط في عمل الحكومة والبرلمان; وإنما هو رهين أساسا بالأداء المسؤول للقضاة.
وعلى غرار مبادرتنا للمفهوم الجديد للسلطة الهادف لحسن تدبير الشأن العام، فقد قررنا أن نؤسس لمفهوم جديد لإصلاح العدالة، ألا وهو "القضاء في خدمة المواطن".
وإننا نتوخى من جعل "القضاء في خدمة المواطن"، قيام عدالة متميزة بقربها من المتقاضين، وببساطة مساطرها وسرعتها، ونزاهة أحكامها، وحداثة هياكلها، وكفاءة وتجرد قضاتها، وتحفيزها للتنمية، والتزامها بسيادة القانون، في إحقاق الحقوق ورفع المظالم".

الخطاب الملكي السامي بشأن الإعلان عن الإصلاحات الدستورية و تقديم تقرير اللجنة الاستشارية للجهوية ليوم 09 مارس 2011
"ومن هذا المنطلق المرجعي الثابت، قررنا إجراء تعديل دستوري شامل، يستند على سبعة مرتكزات أساسية :
- أولا : التكريس الدستوري للطابع التعددي للهوية المغربية الموحدة، الغنية بتنوع روافدها، وفي صلبها الأمازيغية كرصيد لجميع المغاربة.
- ثانيا : ترسيخ دولة الحق والمؤسسات، وتوسيع مجال الحريات الفردية والجماعية، وضمان ممارستها، وتعزيز منظومة حقوق الإنسان بكل أبعادها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتنموية والثقافية والبيئية، ولاسيما بدسترة التوصيات الوجيهة لهيأة الإنصاف والمصالحة، والالتزامات الدولية للمغرب.
- ثالثا : الارتقاء بالقضاء إلى سلطة مستقلة، وتعزيز صلاحيات المجلس الدستوري توطيدا لسمو الدستور، ولسيادة القانون، والمساواة أمامه.
- رابعا : توطيد مبدأ فصل السلط وتوازنها، وتعميق دمقرطة وتحديث المؤسسات وعقلنتها، من خلال :
برلمان نابع من انتخابات حرة ونزيهة، يتبوأ فيه مجلس النواب مكانة الصدارة مع توسيع مجال القانون وتخويله اختصاصات جديدة كفيلة بنهوضه بمهامه التمثيلية والتشريعية والرقابية.
حكومة منتخبة بانبثاقها عن الإرادة الشعبية المعبر عنها من خلال صناديق الاقتراع، وتحظى بثقة أغلبية مجلس النواب.
تكريس تعيين الوزير الأول من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات مجلس النواب، وعلى أساس نتائجها.
تقوية مكانة الوزير الأول كرئيس لسلطة تنفيذية فعلية، يتولى المسؤولية الكاملة على الحكومة والإدارة العمومية، وقيادة وتنفيذ البرنامج الحكومي.
دسترة مؤسسة مجلس الحكومة، وتوضيح اختصاصاته.
- خامسا : تعزيز الآليات الدستورية لتأطير المواطنين بتقوية دور الأحزاب السياسية، في نطاق تعددية حقيقية، وتكريس مكانة المعارضة البرلمانية، والمجتمع المدني.
- سادسا : تقوية آليات تخليق الحياة العامة، وربط ممارسة السلطة والمسؤولية العمومية بالمراقبة والمحاسبة.
- وسابعا : دسترة هيآت الحكامة الجيدة، وحقوق الإنسان، وحماية الحريات".

الالتزام الحكومي
إصلاح منظومة العدالة:
إن الإصلاح العميق والشامل لمنظومة العدالة يأتي في صدارة أولويات برامج الإصلاح الحكومي وذلك بغرض تعزيز المكانة الدستورية للقضاءالذي تم الارتقاء به إلى سلطة مستقلة، نظرا للدور الحيوي للعدل في البناء الديمقراطي وتوطيد الاستقرار الاجتماعي والتنمية الاقتصادية، وحماية حقوق والتزامات المواطنين والفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين، وباعتبار القضاء ملاذا لصون الحقوق والحريات وضمان ممارستها الفعلية، وتحقيق الأمن القضائي والالتزام بسيادة القانون، وترسيخ الثقة الكفيلة بالتحفيز على المبادرة والاستثمار.
وستعمل الحكومة، طبقا للمقاربة التشاركية مع الفعاليات المعنية ومكونات المجتمع المدني ذات الصلة، على تنزيل المقتضيات الدستورية المتعلقة بالسلطة القضائية بما يضمن تعزيز استقلال القضاء، ورفع فعاليته، وصيانة حرمته ووقاره، وتحصين كرامة وشرف وهيبة كافة مكوناته.
وستقوم الحكومة في هذا الإطار بإصدار القوانين التنظيمية المتعلقة بالنظام الأساسي للقضاة وبتنظيم وسير المجلس الأعلى للسلطة القضائية والمعايير المتعلقة بتدبير الوضعية المهنية للقضاة ومسطر ة التأديب.
وبالنظر للمكانة الخاصة للمجلس الأعلى للسلطة القضائية في السهر على تطبيق الضمانات الممنوحة للقضاة و إصدار التوصيات حول وضعية القضاء ومنظومة العدالة و الآراء حول سير القضاء، ستعمل الحكومة على ضمان حسن سيره و توفير الإمكانيات اللازمة لضمان استقلاله الإداري والمالي.
كما سيتم العمل على إصدار القوانين ومراجعة المنظومة التشريعية بما يحقق تنزيل المقتضيات الدستورية المتعلقة باستقلال القاضي وبحقوق المتقاضين وقواعد سير العدالة والتعويض عن الضرر القضائي، وتطوير الإطار القانوني المنظم لمختلف المهن القضائية.
وستواصل الحكومة الإصلاحات الجوهرية الرامية إلى تحديث المنظومة القانونية سواء فيما يتعلق بضمان ممارسة الحريات، ولاسيما مراجعة قانون المسطرة الجنائية ومجموعة القانون الجنائي لمزيد من الملاءمة مع التزامات المغرب الدولية في مجال حقوق الإنسان، أو فيما يتعلق بتحسين مناخ الاستثمار.
وستتابع الحكومة تنفيذ برامج تأهيل الهياكل القضائية والإدارية ومواردها البشرية، وترسيخ التخليق، وجعل القضاء في خدمة المواطن، بدعم ضمانات المحاكمة العادلة، وتحقيق فعالية ونجاعة القضاء وقربه، وتبسيط المساطر والإجراءات القضائية وتوحيدها، وتسهيل ولوج المتقاضين إلى المحاكم، وتحسين ظروف العمل والاستقبال بإعداد فضاءات قضائية مناسبة، ونهج الشفافية والحكامة الجيدة في الإدارة القضائية، وترسيخ احترافية القضاء وتخصصه ونزاهة وجودة أحكامه عن طريق الارتقاء بالتكوين الإعدادي والتكوين المستمر للقضاة والموظفين ومساعدي القضاء بهدف تعزيز مواكبة النظام والأداء القضائي لحاجيات التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتحسين مناخ الأعمال والاستثمار.
وإن الحكومة لعازمة على اتخاذ الإجراءات العاجلة للرقي بمستوى الإدارة القضائية عن طريق استعمال التكنولوجيا الحديثة في أفق التحديث والمكننة الشاملة لمحاكم المملكة خلال الأمد القريب، لتسريع إجراءات البت في القضايا، وضمان جودة وشفافية الخدمات القضائية، والرفع من القدرة التواصلية للمحاكم مع المتقاضين وتعميم نشر المعلومة القانونية والقضائية.
ولإعطاء النموذج في احترام القضاء والامتثال لأحكامه ستعمل الحكومة على تسريع تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة ضد الإدارة وإقرار تدابير ملزمة وفعالة في هذا المجال.
كما تعتزم الحكومة تكثيف التعاون القضائي الدولي، وإنشاء وحدات للمساعدة القانونية المجانية، وتشجيع الوسائل البديلة لحل المنازعات، فضلا عن تفعيل اللاتمركز الإداري والمالي لضمان فعالية الإدارة القضائية على الصعيد الجهوي، وكذا الرفع من مستوى الخدمات الاجتماعية المقدمة من طرف المؤسسة المحمدية لقضاة وموظفي العدل.

- ترسيخ الحقوق والحريات و الأمن:
وفيما يتعلق بترسيخ الحقوق والحريات، فقد أفرد الدستور بابا خاصا للحريات والحقوق الأساسية يمثل خريطة طريق لتعزيز حقوق الإنسان وإصلاح وملاءمة المنظومة القانونية المتعلقة بالحقوق الأساسية المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، مع تنصيصه على ملاءمة التشريعات الوطنية مع الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب في نطاق أحكام الدستور وقوانين المملكة وهويتها الوطنية الراسخة.
وإن الحكومة إذ تعتبر أن تنزيل ذلك يتطلب سياسة عمومية مندمجة تنطلق من رصيد توصيات ومقاربة هيئة الإنصاف والمصالحة وتقرير الخمسينية، ستعمل على ترسيخ الحريات والحقوق والواجبات والمواطنة المسؤولة، خاصة ما يهم تدعيم المساواة بين الجنسين والسعي إلى تحقيق مبدأ المناصفة وإرساء هيئة خاصة بها، ومكافحة كل أشكال التمييز، وتبسيط وتسهيل إجراءات تأسيس الجمعيات والإسراع باعتماد القانون التنظيمي الخاص بشروط وكيفيات ممارسة الحق في التشريع وتقديم عرائض إلى السلطات العمومية، وكذا باعتماد القوانين التنظيمية الخاصة بالمؤسسات المعنية بحقوق الإنسان والحكامة، وإصلاح منظومة الحكامة الأمنية، وفقا لمقترحات المجلس الأعلى للأمن و ذلك طبق لمقتضيات الفصل 54 من الدستور.
وستعمل الحكومة على تعزيز الإطار القانوني وتطوير المؤسسات الوطنية العاملة في مجال حقوق الإنسان، وتعزيز ضمانات المحاكمة العادلة وتفعيل مبدأ المساواة أمام القضاء وتجريم كل الأفعال الماسة بسلامة الشخص الجسدية والمعنوية والروحية وكل الممارسات المهينة أو الحاطة بالكرامة، وترتيب أقصى العقوبات على جرائم الاختطاف والاختفاء القسري والاحتجاز والاعتقال التعسفيين والتعذيب والتمييز العنصري بكل مظاهره، وعلى الجرائم ضد الإنسانية واعتبار كل هذه الأفعال جرائم لا تسقط بالتقادم، ومواصلة نشر ثقافة حقوق الإنسان والتربية والتكوين عليها في إطار الخطة الوطنية للديمقراطية وحقوق الإنسان، مع تعزيز الممارسة الاتفاقية للملكة المغربية ودعم التعاون مع الهيئات الدولية في مجال حقوق الإنسان.

الاجماع الوطني
يعتبر إصلاح العدالة اختيارا لا رجعة فيه، كان وما يزال موضوع توافق الجميع من أحزاب سياسية ونقابات ومنظمات وهيئات حكومية وغير حكومية، ومن عامة المواطنين والمتقاضين؛ إذ يطالب الجميع بحقه في عدالة مستقلة، فعالة، متطورة، مؤهلة، ذات كفاية مهنية وبعيدة عن الشبهات؛ عدالة تحقق القرب وتدعم التواصل.

مقاربة شاملة للإصلاح
تضمنت التوجيهات الملكية الواردة في خطاب 20 غشت 2009 مقاربة شاملة للإصلاح، تنبني على ستة محاور أساسية ذات الأولوية في الإصلاح وهي كما يلي:
· تعزيز ضمانات استقلال القضاء؛
· تحديث المنظومة القانونية؛
· تأهيل الهياكل القضائية والإدارية؛
· تأهيل الموارد البشرية؛
· الرفع من النجاعة القضائية؛
· ترسيخ التخليق.
وتفعيلا لهذه المضامين، وبهدف إنجاز الإصلاح الشامل والعميق لمنظومة العدالة برمتها، وتحقيق مفهوم "القضاء في خدمة المواطن"، وضعت وزارة العدل خططا عملية وبرامج تنفيذية متكاملة ومضبوطة، وفق مقاربة شاملة تجسد العمق الاستراتيجي للإصلاح، وذلك على المستويات التالية:
- المستوى المؤسساتي: ترمي هذه البرامج إلى دعم استقلالية القضاء، وتحديث المنظومة القانونية، وتأهيل الهياكل القضائية والإدارية والبشرية، وترسيخ التخليق؛
- المستوى التنظيمي: تهدف برامج الوزارة إلى تحقيق نتائج ملموسة لفائدة المواطن، في مجالات ضمان مقومات المحاكمة العادلة، وفعالية ونجاعة القضاء وقربه، ونهج الحكامة الجيدة، وكذا ترسيخ الاحترافية، والشفافية، ونزاهة وجودة الأحكام، والرقي بمستوى الخدمات القضائية، وتسهيل ولوج المتقاضين إلى المحاكم، وتبسيط المساطر والإجراءات القضائية، فضلا عن تفعيل اللاتمركز لضمان الفعالية، والرفع من مستوى الخدمات الاجتماعية لقضاة وموظفي العدل؛
- المستوى التشريعي: أعدت وزارة العدل جملة مشاريع قوانين ونصوص تنظيمية، تهم مختلف المناحي المرتبطة بالقضاء، ومجال الأعمال، والسياسة الجنائية، فضلا عن الجوانب التنظيمية ذات الصلة بتطوير الهياكل القضائية والإدارية.

المصدر:الموقع الإلكتروني لوزارة العدل والحريات



Admin
Admin

عدد المساهمات: 1081
تاريخ التسجيل: 05/03/2012

http://alhoriyat.worldgoo.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة

- مواضيع مماثلة

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى